ابن أبي الحديد
134
شرح نهج البلاغة
وروى الواقدي ، قال : لما سير بالنفر الذين طردهم عثمان عن الكوفة إلى حمص - وهم : الأشتر ، وثابت بن قيس الهمداني ، وكميل بن زياد النخعي ، وزيد بن صوحان ، وأخوه صعصعة ، وجندب ( 1 ) بن زهير الغامدي ، وجندب ( 1 ) بن كعب الأزدي ، وعروة بن الجعد ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وابن الكواء - جمعهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، بعد أن أنزلهم أياما ، وفرض لهم طعاما ، ثم قال لهم : يا بني الشيطان ، لا مرحبا بكم ولا أهلا ، قد رجع الشيطان محسورا ، وأنتم بعد في بساط ضلالكم وغيكم ! جزى الله عبد الرحمن إن لم يؤذكم ! يا معشر من لا أدري أعرب هم أم عجم ! أتراكم تقولون لي ما قلتم لمعاوية ! أنا ابن خالد بن الوليد ! أنا ابن من عجمته العاجمات ، أنا ابن فاقئ عين الردة ، والله يا بن صوحان لأطيرن بك طيرة بعيدة المهوى ، إن بلغني أن أحدا ممن معي دق أنفك فأقنعت ( 2 ) رأسك . قال : فأقاموا عنده شهرا ، كلما ركب أمشاهم معه ، ويقول لصعصعة : يا بن الخطيئة ، إن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر ! ما لك لا تقول كما كنت تقول لسعيد ومعاوية ! فيقولون : سنتوب إلى الله ، أقلنا أقالك الله ! فما زال ذاك دأبه ودأبهم ، حتى قال : تاب الله عليكم . فكتب إلى عثمان يسترضيه عنهم ، ويسأله فيهم ، فردهم إلى الكوفة . * * * قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى : ثم أن سعيد بن العاص قدم على عثمان سنة إحدى عشرة من خلافته . فلما دخل المدينة اجتمع قوم من الصحابة ، فذكروا سعيدا وأعماله ، وذكروا قرابات عثمان وما سوغهم من مال المسلمين ، وعابوا أفعال عثمان ، فأرسلوا إليه عامر بن عبد القيس - وكان متألها ( 4 ) ، واسم أبيه عبد الله ، وهو من تميم ، ثم من بني العنبر - فدخل على عثمان ، فقال له : إن ناسا من الصحابة
--> ( 1 ) أ ، ج : " حبيب " ، وما أثبته من ب والطبري . ( 2 ) أقنعت رأسك : رفعتها . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 87 ، 90 . ( 3 ) المتأله : المتعبد المتنسك .